العلامة الحلي
27
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ونمنع عدم الملك ، بل قد ملك المستأجر المنافع . وينتقض قولهم بأنّها معدومة فلا تكون مملوكة : بما لو شرط التعجيل ، فإنّ الشرط لا يجعل المعدوم موجودا ، والمنافع إمّا موجودة أو ملحقة بالموجودات ، ولهذا صحّ إيراد العقد عليها ، وجاز أن تكون الأجرة دينا في الذمّة ، ولولا أنّها ملحقة بالموجودات لكان في معنى بيع الدّين بالدّين . وأمّا عدم التسليم فقد تسلّم العين وجعل تسليم العين كتسليم المنافع في جواز تصرّفه فيها ، فجرى مجرى قبضها في استحقاق العوض . والمراد من الآية الأمر بالإيتاء عند الشروع في الإرضاع أو تسليم نفسها ، كما قال تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 1 » أي : إذا أردت القراءة ، ولأنّ هذا تمسّك بدليل الخطاب ، وهو غير حجّة عند أبي حنيفة « 2 » ، وكذا الحديث ؛ فإنّ الأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله . ويعارض بقوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 3 » والصداق يجب قبل الاستمتاع . وهو الجواب عن الحديث ، ويدلّ عليه أنّه إنّما توعّد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل ، وقد قلتم : يجب الأجر شيئا فشيئا . ويحتمل أن يكون توعّده على ترك الإيفاء في الوقت الذي تتوجّه المطالبة به عادة .
--> ( 1 ) سورة النحل : 98 . ( 2 ) أصول السرخسي 1 : 260 ، اللّمع : 105 ، شرح اللّمع 1 : 428 ، المنخول : 209 ، البحر المحيط 4 : 15 ، التقريب والإرشاد 3 : 232 . ( 3 ) سورة النساء : 24 .